محمد سعيد رمضان البوطي

391

فقه السيرة ( البوطي )

كفّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ، ولما أدرج في أكفانه ، وضع على سريره على شفير القبر ثم دخل الناس أرسالا يصلون عليه فوجا فوجا لا يؤمهم أحد ، فأولهم صلاة عليه : العباس ثم بنو هاشم ثم المهاجرون ثم الأنصار ، ثم سائر الناس ، ودفن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مكانه الذي توفي فيه في حجرة عائشة . ( ) توفي عليه الصلاة والسلام عن تسع من النساء هن : سودة ، وعائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وأم سلمة ، وزينب بنت جحش ، وجويرية ، وصفية ، وميمونة ، ولم يتزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكرا غير عائشة رضي اللّه عنها . ( ) له صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة بنين : القاسم - وبه يكنى - ولد قبل النبوة وتوفي وهو ابن سنتين ، وعبد اللّه وسمي الطيب والطاهر ، ولد بعد النبوة ، وإبراهيم ولد بالمدينة سنة ثمان ومات بها سنة عشر . وكان له أربع بنات : زينب ، وفاطمة ، ورقية ، وأم كلثوم . وكان وفاة رقية يوم بدر في رمضان سنة اثنين من الهجرة ، وتوفيت أم كلثوم في شعبان سنة تسع من الهجرة وكلتاهما كانتا عند عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . ( ) كان صلى اللّه عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، وكان أحسنهم خلقا وخلقا ، وألينهم كفا وأطيبهم ريحا ، وأحسنهم عشرة ، وأشدهم للّه خشية ، لا يغضب لنفسه ولا ينتقم لها ، وإنما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه فلا يقوم لغضبه شيء حتى ينتصر للحق ، وكان خلقه القرآن ، وكان أكثر الناس تواضعا يقضي حاجة أهله ويخفض جناحه للضعفة ، وكان من أشد الناس حياء ، وما عاب طعاما قط ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه ، ولا يأكل متكئا ولا على خوان ، وكان يحب الحلواء والعسل ويعجبه الدبّاء - اليقطين - . وكان يأتي الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار ، وكان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويعود المريض ويجيب من دعاه من غني وفقير ، كان فراشه من أدم حشوه ليف ، وكان متقللا من أمتعة الدنيا كلها ، وقد أعطاه اللّه تعالى مفاتيح خزائن الأرض كلها فأبى أن يأخذها واختار الآخرة عليها ، وكان كثير